السيد الطباطبائي
178
حياة ما بعد الموت
إذن فالعباد المخلصين هم الذين لم تتلوث « 1 » قلوبهم ونفوسهم بالشرك ، وهم يرون اللّه وحده في كل شيء ولا يملكون من أمر نفعهم أو ضرهم أو حياتهم أو مماتهم شيئا ، وهذه هي الولاية « 2 » . هؤلاء العباد المخلصين ، هم أولياء اللّه ، وهم مستثنون من حكم الصعقة والفزع . ففي حين يموت كل من في الأرض والسماء بنفخة في الصور ، يواصل هؤلاء حياتهم . يقول تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ « 3 » و وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 4 » . وهذا يعني أن السماوات بمن فيها ، سيحلّ أجلها وستطوى « 5 » . ومن هنا
--> - عليكم أن تلوموا أنفسكم لان لكم السلطان على عملكم . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 12 / 48 ، تفسير سورة إبراهيم . ( 1 ) التلوث : التلطخ ، يقال لاثه في التراب ولوثه . لسان العرب ، ابن منظور : 2 / 185 ، مادة « لوث » . ( 2 ) تقدم بيان ذلك في بداية الفصل الثالث ، الذين يستثنون من حكم النفخ في الصور . ( 3 ) سورة الأنبياء / 104 . ( 4 ) سورة الزمر / 67 . ( 5 ) قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ سورة الأنبياء / 104 ، المراد بالطي هنا : هو الطي المعروف ، وأن اللّه سبحانه يطوي السماء بقدرته . وقيل : إن طي السماء ذهابها عن الحس . مجمع البيان ، الطبرسي : 7 / 119 ، تفسير سورة الأنبياء . وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ سورة الأنبياء / 104 ، أي : نطويها -